عندما يستخدم شخص تطبيقًا للتواصل أو يشاهد فيديو أو يحفظ ملفاته على خدمة سحابية أو يطلب من أداة ذكاء اصطناعي إنشاء نص أو صورة، تبدو العملية رقمية بالكامل ولا ترتبط في ذهنه عادةً بمبانٍ ضخمة واستهلاك للطاقة وأنظمة تبريد وشبكات كهرباء. لكن خلف كثير من الخدمات الرقمية توجد مراكز بيانات تحتوي على أعداد كبيرة من الخوادم ومعدات الشبكات والتخزين، ولهذا أصبح استهلاك مراكز البيانات للكهرباء من الموضوعات المهمة مع التوسع السريع في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وتزداد أهمية الموضوع لأن الذكاء الاصطناعي الحديث يحتاج في بعض استخداماته إلى قدرات حوسبة كبيرة، سواء أثناء تدريب النماذج أو عند تشغيلها لخدمة المستخدمين. وكلما زاد عدد المستخدمين والخدمات وحجم النماذج، زادت الحاجة إلى الخوادم ومراكز البيانات في العديد من الحالات. لكن حجم استهلاك الطاقة يختلف بدرجة كبيرة بين نموذج وآخر ومهمة وأخرى ومركز بيانات وآخر، ولذلك لا يمكن استخدام رقم واحد لوصف استهلاك جميع خدمات الذكاء الاصطناعي.
كما أن الكهرباء ليست المورد الوحيد الذي تحتاج إليه مراكز البيانات؛ أنظمة التبريد والبنية التحتية والاتصال والنسخ الاحتياطي كلها أجزاء من العملية. بعض تصميمات التبريد يمكن أن تستخدم المياه، بينما تعتمد تصميمات أخرى على حلول مختلفة. ولهذا أصبح اختيار موقع مركز البيانات وتصميمه ومصدر الكهرباء وقدرة الشبكة المحلية عوامل مهمة في خطط الشركات والمدن.
ما هو مركز البيانات؟
مركز البيانات هو منشأة مصممة لاستضافة أجهزة الحوسبة والتخزين والشبكات التي تشغل الخدمات الرقمية. يمكن أن تتراوح المراكز من منشآت صغيرة نسبيًا إلى مجمعات ضخمة تحتوي على آلاف الخوادم.
الخادم يشبه الحاسب من حيث المبدأ، لكنه مصمم للعمل بصورة مستمرة وتنفيذ مهام محددة وخدمة عدد كبير من المستخدمين.
عندما تفتح موقعًا إلكترونيًا، قد تأتي البيانات من خادم موجود في مركز بيانات. وعندما ترفع صورة إلى خدمة سحابية، يتم تخزينها على أنظمة داخل مراكز بيانات موزعة.
وتستخدم الشركات عدة مراكز حتى تستطيع تقديم الخدمة لمستخدمين في مناطق مختلفة والحفاظ على الاستمرارية إذا حدث عطل في موقع معين.
لماذا تحتاج مراكز البيانات إلى كهرباء طوال الوقت؟
الخوادم ومعدات الشبكات والتخزين تحتاج إلى الطاقة حتى تعمل، والخدمات الرقمية متاحة غالبًا على مدار الساعة.
لكن تشغيل الأجهزة يمثل جزءًا من الاستهلاك فقط. عندما تعمل المعالجات تنتج حرارة، ويجب التخلص من هذه الحرارة حتى تبقى الأجهزة ضمن درجات التشغيل المناسبة.
لذلك تحتاج المنشأة إلى أنظمة تبريد، بالإضافة إلى أنظمة كهربائية ومعدات احتياطية وأجهزة تحكم ومراقبة.
وكلما زادت كثافة الحوسبة داخل مساحة صغيرة، أصبح التخلص من الحرارة تحديًا أكبر.
كيف أدى الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الاهتمام بمراكز البيانات؟
الذكاء الاصطناعي ليس جديدًا، لكن انتشار النماذج التوليدية جعل الطلب على الحوسبة أكثر وضوحًا. تدريب بعض النماذج الكبيرة يحتاج إلى أعداد ضخمة من المعالجات التي تعمل معًا لفترات طويلة.
وبعد التدريب تأتي مرحلة الاستخدام أو ما يعرف بالاستدلال، حيث يقوم النموذج بمعالجة طلبات المستخدمين وإنتاج الإجابات أو الصور أو النتائج.
إذا استخدم ملايين الأشخاص الخدمة، يصبح مجموع عمليات الاستدلال كبيرًا حتى إذا كان كل طلب منفرد لا يحتاج إلى وقت طويل.
ولهذا لا تتوقف تكلفة الحوسبة عند تدريب النموذج مرة واحدة؛ تشغيل الخدمة يوميًا يحتاج أيضًا إلى بنية تحتية مستمرة.
لماذا تستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي معالجات متخصصة؟
المعالجات التقليدية ممتازة للعديد من مهام الحاسب، لكن بعض عمليات الذكاء الاصطناعي تعتمد على تنفيذ عدد هائل من العمليات الرياضية المتشابهة بصورة متوازية.
لهذا تستخدم الشركات معالجات رسومية ومسرعات متخصصة تستطيع تنفيذ هذه الأنواع من الحسابات بكفاءة أكبر.
لكن هذه الشرائح يمكن أن تستهلك طاقة كبيرة وتنتج حرارة مرتفعة، خصوصًا عند تركيب أعداد كبيرة منها داخل الخوادم.
وهذا أحد الأسباب التي دفعت الشركات إلى تطوير تقنيات تبريد أكثر قدرة على التعامل مع كثافة الطاقة الحديثة.
تدريب النموذج وتشغيله ليسا الشيء نفسه
من المهم التمييز بين تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي واستخدامه بعد التدريب.
التدريب يتضمن معالجة كميات كبيرة من البيانات وتعديل عدد ضخم من المعاملات الرياضية حتى يتعلم النموذج الأنماط المطلوبة. وقد تكون هذه العملية كثيفة الحوسبة.
أما الاستخدام اليومي فيحدث عندما يرسل المستخدم سؤالًا أو يطلب صورة أو تحليلًا، فيستخدم النموذج ما تعلمه لإنتاج النتيجة.
تكلفة الاستخدام تعتمد على حجم النموذج وطول الطلب والإجابة ونوع المهمة وعدد المستخدمين وكفاءة الأجهزة والبرمجيات.
ولهذا لا يمكن القول إن كل سؤال للذكاء الاصطناعي يستهلك كمية ثابتة من الكهرباء.
النص والصورة والفيديو لا تحتاج إلى الحوسبة نفسها
إنشاء نص قصير يختلف عن توليد صورة عالية الدقة، كما يختلف الاثنان عن إنشاء مقطع فيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي.
كل نوع من النماذج وطريقة التنفيذ له متطلبات حوسبية مختلفة.
ومع توسع خدمات إنشاء الفيديو والصوت والصور، يمكن أن يزداد الطلب على المعالجة.
لكن الشركات تعمل في الوقت نفسه على جعل النماذج والشرائح أكثر كفاءة، لذلك لا تتحرك كمية الطاقة بالضرورة بنفس سرعة نمو الاستخدام.
التبريد أحد أكبر التحديات
عندما تستخدم الخوادم الكهرباء، يتحول جزء كبير منها في النهاية إلى حرارة. إذا لم تتم إزالة الحرارة، ترتفع درجة حرارة المكونات وقد يقل الأداء أو تتعرض الأجهزة للتلف.
تستخدم مراكز البيانات أنظمة مختلفة للتبريد، ومنها تبريد الهواء وأنظمة تعتمد على السوائل.
ومع ارتفاع كثافة المعالجات المخصصة للذكاء الاصطناعي، أصبح التبريد السائل يحظى باهتمام أكبر لأنه يستطيع نقل كميات كبيرة من الحرارة بكفاءة في بعض التصميمات.
لكن كل تقنية لها تكاليف ومتطلبات صيانة وتصميم.
هل تستخدم مراكز البيانات المياه؟
بعض مراكز البيانات تستخدم أنظمة تبريد يمكن أن تستهلك المياه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بينما تستخدم منشآت أخرى تقنيات مختلفة.
كما أن إنتاج الكهرباء نفسه قد يحتاج إلى المياه بحسب نوع محطة الطاقة.
لذلك فإن البصمة المائية للخدمة الرقمية تعتمد على تصميم المركز ومصدر الطاقة والمناخ.
هذه النقطة مهمة في المناطق التي تعاني من شح المياه، لأن إنشاء مركز بيانات كبير يمكن أن يحتاج إلى دراسة تأثيره في الموارد المحلية.
لماذا يتم بناء مراكز البيانات في مناطق معينة؟
اختيار الموقع يعتمد على مجموعة من العوامل. توفر الكهرباء عنصر أساسي، لأن المنشأة تحتاج إلى قدرة كبيرة وموثوقة.
كما تحتاج إلى اتصال قوي بشبكات الألياف الضوئية حتى تستطيع نقل البيانات بسرعة.
أسعار الأراضي والمناخ والقوانين والحوافز والضرائب وتوفر العمالة كلها عوامل تدخل في القرار.
وقد تفضل الشركات مناطق ذات طقس أبرد لأن التبريد يمكن أن يكون أسهل في بعض الظروف، لكن ذلك ليس العامل الوحيد.
قرب مركز البيانات من المستخدم
كلما كانت البيانات والخوادم أقرب جغرافيًا إلى المستخدم، يمكن أن ينخفض زمن الاستجابة في بعض الخدمات.
هذا مهم للألعاب والخدمات المالية والتطبيقات التي تحتاج إلى استجابة سريعة.
لذلك لا تستطيع الشركات دائمًا بناء جميع مراكزها في أرخص منطقة كهرباء ثم خدمة العالم بالكامل منها.
تحتاج البنية الرقمية إلى توزيع جغرافي يوازن بين التكلفة والأداء والاستمرارية.
مراكز البيانات وشبكات الكهرباء
إنشاء مركز بيانات ضخم يشبه إضافة مستهلك صناعي كبير إلى شبكة الكهرباء. قد يحتاج المشروع إلى خطوط ومحطات فرعية وقدرات توليد إضافية.
إذا تم إنشاء عدة مراكز في المنطقة نفسها خلال فترة قصيرة، يمكن أن يرتفع الطلب بصورة أسرع من قدرة الشبكة على إضافة بنية تحتية جديدة.
ولهذا أصبحت شركات الكهرباء والمخططون يحتاجون إلى معرفة حجم مشروعات مراكز البيانات المتوقعة لسنوات قادمة.
وفي بعض المناطق يمكن أن يصبح توفر الكهرباء أحد العوامل التي تحدد سرعة بناء مراكز جديدة.
هل مراكز البيانات تسبب ارتفاع فواتير السكان؟
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على كل مكان. التأثير يعتمد على نظام الكهرباء وطريقة تمويل البنية التحتية وتعرفة المستهلكين والاستثمارات المطلوبة.
إذا احتاجت الشبكة إلى بناء خطوط ومحطات جديدة لخدمة طلب كبير، يجب تحديد من يتحمل التكلفة وفق الأنظمة المحلية.
وفي المقابل، يمكن أن يجلب مركز البيانات استثمارات ووظائف وإيرادات إلى المنطقة.
لذلك يحتاج تقييم الأثر إلى بيانات محلية بدلًا من افتراض أن وجود مركز بيانات سيؤدي تلقائيًا إلى زيادة أو خفض فاتورة المستهلك.
لماذا تبحث شركات التقنية عن الطاقة المتجددة؟
تحتاج مراكز البيانات إلى كميات كبيرة من الكهرباء، ولذلك تدخل شركات التقنية في اتفاقات ومشروعات مرتبطة بالطاقة الشمسية والرياح وغيرها من المصادر.
الهدف يمكن أن يكون تأمين إمدادات طويلة الأجل وتقليل الانبعاثات المرتبطة بالاستهلاك وتحقيق أهداف الاستدامة.
لكن هناك تحديًا مهمًا: مراكز البيانات تعمل طوال اليوم، بينما الشمس والرياح متغيرتان.
لهذا تحتاج الشبكة إلى مزيج من مصادر الكهرباء والتخزين والربط والمرونة حتى تتمكن من توفير الطاقة في جميع الأوقات.
الطاقة النووية ومراكز البيانات
مع زيادة الطلب على الكهرباء، عاد الاهتمام بالطاقة النووية ضمن نقاشات توفير كهرباء منخفضة الكربون بصورة مستمرة.
المحطات النووية تستطيع إنتاج الكهرباء على مدار الساعة، وهو ما يجعلها جذابة لبعض الاستخدامات كثيفة الطاقة.
لكن إنشاء المحطات الجديدة يحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل ومتطلبات تنظيمية وأمنية معقدة.
كما يظهر اهتمام بتقنيات المفاعلات الصغيرة، لكن مستوى جاهزيتها وانتشارها التجاري يختلف حسب التقنية والمشروع.
الغاز الطبيعي
في بعض الشبكات يستخدم الغاز الطبيعي لتوفير كهرباء مستقرة أو مرنة تستطيع الاستجابة لتغير الطلب.
زيادة مراكز البيانات قد تدفع بعض المناطق إلى بناء قدرات إضافية من الغاز إذا لم تكن مصادر أخرى متاحة بالسرعة المطلوبة.
لكن هذا يثير أسئلة حول الانبعاثات وأهداف المناخ.
ولهذا تحاول الشركات والدول الموازنة بين سرعة توفير الكهرباء والموثوقية والتكلفة والانبعاثات.
البطاريات وتخزين الطاقة
يمكن للبطاريات تخزين الكهرباء عندما يكون الإنتاج مرتفعًا ثم إعادتها إلى الشبكة لاحقًا.
هذا يجعلها مفيدة مع الطاقة الشمسية والرياح، ويمكن أن تساعد أيضًا على التعامل مع تغير الطلب داخل مركز البيانات أو الشبكة.
لكن البطاريات لا تنتج الطاقة؛ هي تنقلها من وقت إلى آخر، كما أن مدة التخزين والتكلفة تختلف حسب التقنية.
ولهذا تظل جزءًا من الحل وليس بديلًا عن وجود مصادر توليد كافية.
المولدات الاحتياطية
الخدمات الرقمية المهمة لا تستطيع تحمل انقطاع طويل للكهرباء، ولذلك تحتوي مراكز البيانات عادة على أنظمة احتياطية.
قد تشمل بطاريات لتوفير الطاقة فورًا عند حدوث الانقطاع، ثم مولدات تستطيع العمل لفترة أطول.
هذه الأنظمة يتم اختبارها وصيانتها حتى تكون جاهزة للطوارئ.
وتبحث الصناعة عن طرق لتقليل الانبعاثات الناتجة عن أنظمة النسخ الاحتياطي، خصوصًا مع زيادة حجم المراكز.
ما معنى كفاءة مركز البيانات؟
لا يكفي معرفة كمية الكهرباء التي تدخل إلى المنشأة، بل يجب معرفة مقدار ما يصل منها فعليًا إلى معدات الحوسبة مقارنة بالتبريد والبنية التحتية الأخرى.
تستخدم الصناعة مؤشرات لقياس كفاءة الطاقة، ومن أشهرها نسبة فعالية استخدام الطاقة.
كلما انخفضت الطاقة الإضافية المطلوبة للتبريد والتشغيل المساند مقارنة بطاقة الخوادم، أصبح المركز أكثر كفاءة من هذه الناحية.
لكن المؤشر لا يقيس كل شيء؛ فقد يكون المركز فعالًا في الكهرباء لكنه يستخدم مياهًا كثيرة، لذلك تحتاج الاستدامة إلى أكثر من مقياس واحد.
تحسين كفاءة شرائح الذكاء الاصطناعي
شركات تصنيع المعالجات تعمل على زيادة عدد العمليات التي يمكن تنفيذها مقابل كل وحدة طاقة.
إذا استطاع معالج جديد تنفيذ المهمة نفسها باستخدام كهرباء أقل، يمكن أن يقل استهلاك الطاقة لكل عملية.
لكن هناك ظاهرة مهمة: عندما تصبح التقنية أكثر كفاءة وأرخص، قد يزيد استخدامها بصورة كبيرة، فيرتفع الاستهلاك الإجمالي رغم تحسن الكفاءة.
ولهذا فإن كفاءة الأجهزة ونمو الطلب يجب النظر إليهما معًا.
النماذج الصغيرة
ليس كل تطبيق يحتاج إلى أكبر نموذج متاح. بعض المهام البسيطة يمكن تنفيذها باستخدام نماذج أصغر تحتاج إلى حوسبة أقل.
الشركات تستطيع توجيه الطلب إلى نموذج مناسب بدلًا من استخدام نموذج ضخم لكل مهمة.
هذا يمكن أن يقلل التكلفة والطاقة ويحسن سرعة الاستجابة.
ومع تطور الصناعة، قد تصبح إدارة مجموعة من النماذج المختلفة جزءًا أساسيًا من تحسين كفاءة خدمات الذكاء الاصطناعي.
تشغيل الذكاء الاصطناعي على الجهاز
بعض الهواتف والحواسب أصبحت تحتوي على معالجات مخصصة لتنفيذ مهام ذكاء اصطناعي محليًا دون إرسال كل شيء إلى مركز البيانات.
هذا يمكن أن يقلل زمن الاستجابة ويحسن الخصوصية لبعض الاستخدامات ويخفض الحاجة إلى نقل البيانات.
لكن تشغيل المهمة على الجهاز يعني استخدام بطارية وطاقة الجهاز نفسه.
كما أن الأجهزة الصغيرة لا تستطيع تشغيل كل النماذج الكبيرة، ولذلك من المتوقع استمرار نموذج يجمع بين المعالجة المحلية والسحابية.
هل البحث بالذكاء الاصطناعي يستهلك أكثر من البحث التقليدي؟
يعتمد ذلك على نوع النظام وطول الإجابة والنموذج والبنية التحتية. النماذج التوليدية يمكن أن تحتاج إلى عمليات حوسبة أكثر من بعض أشكال البحث التقليدي، لكن لا يوجد رقم واحد يمكن تطبيقه على جميع الخدمات.
كما أن محركات البحث نفسها تستخدم تقنيات تعلم آلي ومراكز بيانات منذ سنوات.
لذلك يجب الحذر من المقارنات التي تقدم رقمًا ثابتًا لكل عملية دون شرح الطريقة التي تم بها حسابه.
الأهم هو الاتجاه العام: زيادة استخدام الحوسبة المتقدمة ترفع الحاجة إلى تحسين كفاءة مراكز البيانات ومصادر الطاقة.
الصور والفيديو بالذكاء الاصطناعي
توليد الصور والفيديو يمكن أن يكون أكثر كثافة في الحوسبة من بعض مهام النص، خصوصًا عند إنتاج دقة عالية أو مقاطع طويلة.
ومع انتشار أدوات الفيديو، قد يرتفع الطلب على المعالجة والتخزين.
كما أن تخزين المحتوى الناتج ونقله إلى المستخدم يحتاج إلى بنية تحتية إضافية.
لذلك فإن مستقبل الذكاء الاصطناعي المرئي يرتبط بصورة مباشرة بتطور الشرائح ومراكز البيانات والطاقة.
الحوسبة السحابية قبل الذكاء الاصطناعي
من المهم عدم تصور أن مراكز البيانات ظهرت بسبب AI. كانت الصناعة تتوسع بالفعل بسبب الخدمات السحابية والفيديو والألعاب والتجارة الإلكترونية والتطبيقات.
الذكاء الاصطناعي أضاف موجة جديدة من الطلب إلى قطاع كان ينمو أصلًا.
ولهذا يجب الفصل بين استهلاك مراكز البيانات بالكامل والجزء المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
مراكز البيانات والوظائف
إنشاء مركز بيانات يحتاج إلى عدد كبير من العاملين أثناء مرحلة البناء، مثل المهندسين والفنيين والمقاولين.
بعد التشغيل، يحتاج المركز إلى فرق للصيانة والكهرباء والتبريد والأمن والشبكات.
لكن عدد الوظائف الدائمة قد يكون أقل من منشآت صناعية أخرى ذات مساحة واستثمار مشابهين، لأن جزءًا كبيرًا من التشغيل مؤتمت.
لذلك يجب تقييم الأثر الاقتصادي بناءً على الاستثمار والوظائف والضرائب والبنية التحتية معًا.
لماذا تستثمر الدول في مراكز البيانات؟
البيانات والحوسبة أصبحتا بنية تحتية مهمة للاقتصاد الرقمي. وجود مراكز بيانات محلية يمكن أن يحسن سرعة الخدمات ويجذب شركات تقنية واستثمارات.
كما توجد قطاعات تحتاج إلى الاحتفاظ ببعض البيانات داخل الدولة أو المنطقة لأسباب تنظيمية.
لكن جذب المراكز يحتاج إلى كهرباء واتصال وأراضٍ وسياسات واضحة.
والدولة التي تريد التوسع في الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى التفكير في الحوسبة والطاقة في الوقت نفسه.
ماذا يحدث إذا لم تتوسع شبكات الكهرباء؟
إذا زاد الطلب بصورة أسرع من قدرة الشبكة، يمكن أن تتأخر مشروعات مراكز البيانات أو مشروعات صناعية أخرى.
بناء خطوط نقل ومحطات كهرباء يحتاج إلى سنوات في بعض الحالات، خصوصًا مع التراخيص والمعدات.
ولهذا يمكن أن تصبح الشبكة الكهربائية عنق زجاجة أمام الاقتصاد الرقمي.
وتحاول بعض الشركات بناء مصادر طاقة قريبة من مراكزها أو توقيع عقود طويلة الأجل لتأمين احتياجاتها.
هل يمكن نقل مراكز البيانات إلى المناطق الباردة فقط؟
المناخ البارد يمكن أن يساعد على التبريد، لكنه ليس كافيًا لاتخاذ القرار.
يجب أن توجد كهرباء موثوقة وألياف ضوئية وأرض وعمالة وبيئة تنظيمية مناسبة.
كما أن الخدمات التي تحتاج إلى زمن استجابة منخفض قد تتطلب وجود الخوادم بالقرب من المستخدمين.
ولهذا ستظل مراكز البيانات موزعة على مناطق مختلفة بدلًا من تجميعها بالكامل في أبرد الأماكن.
هل مراكز البيانات تهدد موارد المياه؟
يمكن أن يصبح استهلاك المياه قضية مهمة في المناطق الجافة، خصوصًا إذا استخدمت المنشأة أنظمة تبريد تعتمد عليها بدرجة كبيرة.
لكن الاستهلاك يختلف حسب تصميم المركز والمناخ.
يمكن استخدام تقنيات تقلل المياه أو تعتمد على أنظمة مختلفة
0 تعليقات